بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرها
على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا
انتظرها
بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ
انتظرها
بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع
انتظرها
بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ
انتظرها
بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ
انتظرها
ولا تتعجَّلْ فإن أقبلَتْ بعد موعدها
فانتظرها
وإن أقبلتْ قبل موعدها
فانتظرها
ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها
وانتظرها
لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها
وانتظرها
لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها
وانتظرها
لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً
وانتظرها
وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها
وانتظرها
ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ
كأنَّكَ تحملُ عنها الندى
وانتظرها
تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ
كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما
وانتظرها
ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً
وانتظرها
إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:
لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ
فخُذْها بِرِفْقٍ إلى موتكَ المُشْتَهى
وانتظرها!
ارقد بسلام..
كمقهى صغير على شارع الغرباء -
هو الحبُّ … يفتح أبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:
إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،
وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا
أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركن أجلس
ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف
أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس
في انتظاركِ؟
مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي
نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل
قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن
تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين
أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت
أنتظرُ انتظَرَتْني … أو انتظَرتْ رجلاً
آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،
وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك
ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟
وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين
تَمُر أمامي
محمود درويش